وهبة الزحيلي
51
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الشعبي وابن إسحاق . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : نزلت في الأسود بن عبد يغوث ، أو عبد الرحمن بن الأسود . والمشهور أن الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة ، أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزلت على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ فلم نعرفه ، حتى نزل عليه بعد ذلك : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة « 1 » . المناسبة : بعد بيان ما عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من كمال الدين والخلق ، بيّن ما عليه الكفار من الأخلاق الذميمة ، والدعوة إلى التشدد معهم ومخالفتهم ، مع قلة عدد المؤمنين ، وكثرة الكفار . التفسير والبيان : فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ أي داوم على مخالفة الكفار المكذبين لرسالتك ، وتشدد في ذلك . وهذا نهي صريح من اللّه سبحانه عن ملاينة المشركين رؤساء مكة ؛ لأنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه ، فنهاه اللّه عن طاعتهم أو مجاملتهم في شيء من العقيدة بقصد ترغيبهم في الإسلام . والمراد من النهي : التحميس والتهييج والتشدد في مخالفتهم . قال المفسرون : إن المشركين أرادوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعبد اللّه مدة وآلهتهم مدة ، وهم يعبدون اللّه مدة ، وآلهتهم مدة ، فأنزل اللّه تعالى : فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ أي تمنوا لو تلين لهم ، فيلينون لك ، بأن تركن إلى آلهتهم ، وتقربها ، وتترك ما أنت عليه من الحق ، فيعترفون بعبادة إلهك .
--> ( 1 ) أي الجزء المسترخي من أذنها حين تشق ، ويبقى كالجزء المعلّق .